السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )
745
مختصر الميزان في تفسير القرآن
والسبيل المعنوي وهو كل ما يخلصهم من أيدي المشركين ، واستضعافهم لهم بالعذاب والفتنة « 1 » . قوله تعالى : فَأُولئِكَ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَعْفُوَ عَنْهُمْ ، هؤلاء وان لم يكسبوا سيّئة لمعذوريّتهم في جهلهم لكنّا بينّا سابقا أن أمر الانسان يدور بين السعادة والشقاوة وكفى في شقائه أن لا يجوز لنفسه سعادة ، فالانسان لا غني له في نفسه عن العفو الإلهي الذي يعفى به أثر الشقاء سواء كان صالحا أو طالحا أو لم يكن ، ولذلك ذكر اللّه سبحانه رجاء عفوهم . وإنما اختير ذكر رجاء عفوهم ثم عقب ذلك بقوله « وَكانَ اللَّهُ عَفُوًّا غَفُوراً » اللائح منه شمول العفو لهم لكونهم مذكورين في صورة الاستثناء من الظالمين الذين أوعدوا بأن مأواهم جهنم وساءت مصيرا . قوله تعالى : وَمَنْ يُهاجِرْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يَجِدْ فِي الْأَرْضِ مُراغَماً كَثِيراً وَسَعَةً قال الراغب : الرغام ( بفتح الراء ) التراب الرقيق ، ورغم أنف فلان رغما وقع في الرغام ، وارغمه غيره ، ويعبّر بذلك عن السخط كقول الشاعر : إذا رغمت تلك الأنوف لم أرضها * ولم أطلب العتبى ولكن أزيدها فمقابلة بالإرضاء مما ينبه على دلالته على الإسخاط ، وعلى هذا قيل : أرغم اللّه أنفه ، وأرغمه أسخطه ، وراغمه ساخطه ، وتجاهدا على أن يرغم أحدهما الآخر ثم يستعار المراغمة للمنازعة قال اللّه تعالى « يَجِدْ فِي الْأَرْضِ مُراغَماً كَثِيراً » أي مذهبا يذهب إليه إذا رأى منكرا يلزمه ان يغضب منه كقولك : غضبت إلى فلان من كذا ورغمت إليه ( انتهى ) . فالمعنى : ومن يهاجر في سبيل اللّه ، أي طلبا لمرضاته في التلبّس بالدين علما عملا يجد في الأرض مواضع كثيرة كلما منعه مانع في بعضها من إقامة دين اللّه استراح إلى بعض آخر
--> ( 1 ) . النساء 95 - 100 : كلام في المستضعف .